القرطبي

232

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حتى إذا رفع اللواء رأيته * [ تحت اللواء ] ( 1 ) على الخميس زعيما الثانية - إن قيل : كيف ضمن حمل البعير وهو مجهول ، وضمان المجهول لا يصح ؟ قيل له : حمل البعير كان معينا معلوما عندهم كالوسق ، فصح ضمانه ، غير أنه [ كان ] ( 2 ) بدل مال للسارق ، ولا يحل للسارق ذلك ، فلعله كان يصح في شرعهم أو كان هذا جعالة ، وبذل مال لمن [ كان ] يفتش ويطلب . الثالثة - قال بعض العلماء : في هذه الآية دليلان : أحدهما - جواز الجعل وقد أجيز للضرورة ، فإنه يجوز فيه من الجهالة ما لا يجوز في غيره ، فإذا قال الرجل : من فعل كذا فله كذا صح . وشأن الجعل أن يكون أحد الطرفين معلوما والآخر مجهولا للضرورة إليه ، بخلاف الإجارة ، فإنه يتقدر فيها العوض والمعوض من الجهتين ، وهو من العقود الجائزة التي يجوز لأحدهما فسخه ، إلا أن المجعول له يجوز أن يفسخه قبل الشروع وبعده ، إذا رضي بإسقاط حقه ، وليس للجاعل أن يفسخه إذا شرع المجعول له في العمل . ولا يشترط في عقد الجعل حضور المتعاقدين ، كسائر العقود ، لقوله : " ولمن جاء به حمل بعير " وبهذا كله قال الشافعي . الرابعة - متى قال الإنسان ، من جاء بعبدي الآبق فله دينار لزمه ما جعله فيه إذا جاء به ، فلو جاء به من غير ضمان لزمه إذا جاء به على طلب الأجرة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من جاء بآبق فله أربعون درهما " ولم يفصل بين من جاء به من عقد ضمان أو غير عقد . قال ابن خويز منداد ولهذا قال أصحابنا : إن من فعل بالإنسان ما يجب عليه أن يفعله بنفسه من مصالحه لزمه ذلك ، وكان له أجر مثله إن كان ممن يفعل ذلك بالأجر . قلت : وخالفنا في هذا كله الشافعي .

--> ( 1 ) كذا في " أمالي القالى " والشعر والشعراء " و " الحماسة " . وفى الأصول : يوم الهياج . ( 2 ) من ع .